ابن أبي الحديد
328
شرح نهج البلاغة
قال : ولا يجوز أن يعدل عن تعظيمه وصحة إمامته بأمور محتملة ، فلا شئ مما ذكروه إلا ويحتمل الوجه الصحيح . ثم ذكر أن للامام أن يجتهد برأيه في الأمور المنوطة به ، ويعمل فيها على غالب ظنه ، وقد يكون مصيبا ، وإن أفضت إلى عاقبة مذمومة . فهذه جملة ما ذكره قاضى القضاة رحمه الله تعالى في المغني من الكلام إجمالا في دفع ما يتعلق به على عثمان من الاحداث ( 1 ) رد المرتضى على ما أورده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان واعترض المرتضى رحمه الله تعالى في الشافي ( 2 ) ، فقال : أما قوله : من تثبت عدالته ووجب توليه إما قطعا أو على الظاهر ، فغير جائز أن يعدل فيه عن هذه الطريقة إلا بأمر متيقن ، فغير مسلم لان من نتولاه على الظاهر ، وثبتت عدالته عندنا من جهة غالب الظن ، يجب أن نرجع عن ولايته بما يقتضى غالب الظن دون اليقين ، ولهذا يؤثر في جرح الشهود وسقوط عدالتهم أقوال الجارحين ، وإن كانت مظنونة غير معلومة . وما يظهر من أنفسهم من الافعال التي لها ظاهر يظن معه القبيح بهم حتى نرجع عما كنا عليه من القول بعدالتهم ، وإن لم يكن كل ذلك متيقنا ، وإنما يصح ما ذكره فيمن ثبتت عدالته على القطع ووجب توليه على الباطن ، فلا يجوز أن يؤثر في حاله ما يقتضى الظن ، لان الظن لا يقابل العلم ، والدلالة لا تقابل الامارة . فإن قال : لم أرد بقولي إلا بأمر متيقن أن كونه حدثا متيقن ، وإنما أردت تيقن وقوع الفعل نفسه . قلنا : الأمران سواء في تأثير غلبة الظن فيهما ، ولهذا يؤثر في عدالة من تقدمت
--> ( 1 ) نقله المرتضى في الشافي 264 مع تصرف في العبارة . ( 2 ) كتاب الشافي في الإمامة والرد على كتاب المغني . طبع في العجم سنة 1301 .