ابن أبي الحديد

314

شرح نهج البلاغة

إن رسول الله ( ص ) نهى أن يبيت المشركون ، وتوارث بنوه ( ع ) هذا الخلق الأبي . أراد المضاء أن يبيت عيسى بن موسى فمنعه إبراهيم بن عبد الله ( 1 ) . وأرسل لما ظهر بالبصرة إلى محمد بن قحطبة مولى باهلة وكان قد ولى لأبي جعفر المنصور بعض أعمال بفارس ، فقال له : هل عندك مال ! قال : لا ، قال : آلله ؟ قال : آلله قال : خلوا سبيله ، فخرج ابن قحطبة ، وهو يقول بالفارسية ، ليس هذا من رجال لابن أبي جعفر . وقال لعبد الحميد بن لاحق : بلغني أن عندك مالا للظلمة ، يعنى آل أبي أيوب المورياني كاتب المنصور ، فقال : مالهم عندي مال ، قال : تقسم بالله ! قال : نعم ، فقال : إن ظهر لهم عندك مال لأعدنك كذابا ( 2 ) . وأرسل إلى طلحة الغدري وكان للمنصور عنده مال : بلغنا ، أن عندك مالا فأتنا به ، فقال : أجل ، إن عندي مالا ، فإن أخذته منى أغرمنيه أبو جعفر فأضرب عنه . وكان لغير إبراهيم ( ع ) من آل أبي طالب من هذا النوع أخبار كثيرة وكان القوم أصحاب دين ليسوا من الدنيا بسبيل ، وإنما يطلبونها ليقيموا عمود الدين بالإمرة فيها فلم يستقم لهم ، والدنيا إلى أهلها أميل .

--> ( 1 ) هو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، دخل البصرة على عهد لابن أبي جعفر المنصور ودعا الناس إلى أخيه محمد بن عبد الله فبايعه كثيرون من أهلها ، ثم استولى على الأهواز وواسط ، ولم يزل بها حتى أتاه نعى أخيه محمد قبل فطر سنة 145 بثلاثة أيام ، فأرسل إليه أبو جعفر قائده عيسى بن موسى ، فخرج إبراهيم لملاقاته ، والتقيا عند باخمرى وكانت العاقبة لعيسى ، وقتل إبراهيم لخمس ليال بقين من ذي القعدة سنة 145 ، والمضاء أحد رجاله . مقاتل الطالبيين 315 وما بعدها ، وتاريخ الطبري ( حوادث سنة 145 ) . ( 2 ) مقاتل الطالبيين 333