ابن أبي الحديد
312
شرح نهج البلاغة
أيها الناس ، إن الوفاء توأم الصدق ، ولا أعلم جنة أوقى منه ، وما يغدر من علم كيف المرجع . ولقد أصبحنا فزمان قد اتخذ أكثر أهله الغدر كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة مالهم قاتلهم الله ! قد يرى الحول القلب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر الله ونهيه ، فيدعها رأى عين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدين . يقال : هذا توأم هذا ، وهذه توأمته ، وهما توأمان وإنما جعل الوفاء توأم الصدق ، لان الوفاء صدق في الحقيقة ، توأمته ، وهما توأمان ، وإنما جعل الوفاء توأم الصدق ، لان الوفاء صدق في الحقيقة ، ألا ترى أنه قد عاهد على أمر وصدق فيه ولم يخلف ، وكأنهما أعم وأخص ، وكل ألا ترى أنه قد عاهد على أمر وصدق فيه ولم يخلف ، وكأنهما أعم وأخص وكل وفاء صدق ، وليس كل صدق وفاء ، فإن امتنع من حيث الاصطلاح تسمية الوفاء صدقا فلأمر آخر ، وهو أن الوفاء قد يكون بالفعل دون القول ، ولا يكون الصدق إلا في القول ، لأنه نوع من أنواع الخبر ، والخبر قول .
--> ( 1 ) من مخطوط النهج . ( 2 ) ب ( ولا ) .