ابن أبي الحديد

302

شرح نهج البلاغة

الحرب ، ويصلح الله تعالى ذات البين ، أن تدفع إليه قتلة عثمان ابن عمه ، فيقتلهم به ، ويجمع الله تعالى أمرك وأمره ، ويصلح بينكم ، وتسلم هذه الأمة من الفتنة والفرقة . ثم تكلم النعمان بنحو من ذلك ( 1 ) . فقال لهما : دعا الكلام في هذا ، حدثني عنك يا نعمان : أنت أهدى قومك سبيلا ؟ يعنى الأنصار ، قال : لا ، قال : فكل قومك قد اتبعني إلا شذاذا ، منهم ثلاثة أو أربعة ، أفتكون أنت من الشذاذ ! فقال النعمان : أصلحك الله ، إنما جئت لأكون معك وألزمك ، وقد كان معاوية سألني أن أؤدي هذا الكلام ، ورجوت أن يكون لي موقف أجتمع فيه معك ، وطمعت أن يجرى الله تعالى بينكما صلحا ، فإذا كان غير ذلك رأيك فأنا ملازمك وكائن معك . فأما أبو هريرة فلحق بالشام ، وأقام النعمان عند علي ( ع ) ، فأخبر أبو هريرة معاوية بالخبر ، فأمره أن يعلم الناس ، ففعل ، وأقام النعمان بعده شهرا ، ثم خرج فارا من علي ( ع ) ، حتى إذا مر بعين التمر أخذه مالك بن كعب الأرحبي وكان عامل علي ( ع ) عليها فأراد حبسه ، وقال له : ما مر بك بيننا ( 2 ) ؟ قال : إنما أنا رسول بلغت رسالة صاحبي ، ثم انصرفت ، فحبسه وقال : كما أنت ، حتى أكتب إلى علي فيك فناشده ، وعظم عليه أن يكتب إلى علي فيه ، فأرسل النعمان إلى قرظة بن كعب الأنصاري وهو كاتب عين التمر يجبى خراجها لعلى ( ع ) فجاءه مسرعا ، فقال لمالك بن كعب : خل سبيل ابن عمى ، يرحمك الله ! فقال : يا قرظة ، اتق الله ولا تتكلم في هذا ، فإنه لو كان من عباد الأنصار ونساكهم ، لم يهرب من أمير المؤمنين إلى أمير المنافقين . فلم يزل به يقسم عليه حتى خلى سبيله ، وقال له : يا هذا ، لك الأمان اليوم والليلة

--> ( 1 ) ب ( هذا ) . ( 2 ) ب ( هاهنا ) .