ابن أبي الحديد
30
شرح نهج البلاغة
ولا أقول فيه بالجميل من عمر في أبي بكر ، فأقبل على الشعبي وقال : هذا مما سألت عنه ، ثم أقبل على الرجل وقال : يا أخا الأزد ، فكيف تصنع بالفلتة التي وقى الله شرها ! أترى عدوا يقول في عدو يريد ان يهدم ما بنى لنفسه في الناس أكثر من قول عمر في لابن أبي بكر ، فقال الرجل : سبحان الله ! أنت تقول ذلك يا أبا عمرو ! فقال الشعبي : انا أقوله ، قاله عمر ابن الخطاب على رؤس الاشهاد ، فلمه أو دع . فنهض الرجل مغضبا وهو يهمهم في الكلام بشئ لم أفهمه ، قال مجالد : فقلت للشعبي : ما أحسب هذا الرجل الا سينقل عنك هذا الكلام إلى الناس ويبثه فيهم ! قال : اذن والله لا أحفل به ، وشئ لم يحفل به عمر حين قام على رؤس الاشهاد من المهاجرين والأنصار أحفل به انا ! أذيعوه أنتم عنى أيضا ما بدا لكم . وروى شريك بن عبد الله النخعي ( 1 ) ، عن محمد بن عمرو بن مره عن أبيه عن عبد الله بن سلمة ، عن أبي موسى الأشعري ، قال : حججت مع عمر ، فلما نزلنا وعظم الناس خرجت من رحلي أريده ، فلقيني المغيرة بن شعبة ، فرافقني ، ثم قال : أين تريد ؟ فقلت : أمير المؤمنين ، فهل لك ؟ قال : نعم فانطلقنا نريد رحل عمر ، فإنا لفي طريقنا إذ ذكرنا تولى عمر وقيامه بما هو فيه ، وحياطته على الاسلام ، ونهوضه بما قبله من ذلك ، ثم خرجنا إلى ذكر لابن أبي بكر ، فقلت للمغيرة : يا لك الخير ! لقد كان أبو بكر مسددا في عمر ، لكأنه ينظر إلى قيامه من بعده ، وجده واجتهاده وغنائه في الاسلام فقال المغيرة : لقد كان ذلك ، وإن كان قوم كرهوا ولاية عمر ليزووها عنه ، وما كان لهم في ذلك من حظ ، فقلت له : لا أبا لك ! ومن القوم الذين كرهوا ذلك لعمر ؟ فقال المغيرة : لله أنت ! كأنك
--> ( 1 ) هو شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي أبو عبد الله الكوفي ، قال ابن معين : شريك صدوق ثقة الا انه إذا خالف فغيره أحب إلينا منه . وقال ابن المبارك : شريك اعلم بحديث الكوفيين من الثورة . وقال الجوزجاني شريك سئ الحفظ مضطرب الحديث مائل . مات سنة 177 . تهذيب التهذيب 4 : 335 .