ابن أبي الحديد

286

شرح نهج البلاغة

ثم قال : الذليل عندي عزيز حتى آخذ الحق له ، والقوى عندي ضعيف حتى آخذ الحق منه ، هذا آخر الفصل الثاني ، يقول : الذليل المظلوم أقوم بإعزازه ونصره وأقوى يده إلى أن آخذ الحق له ، ثم يعود بعد ذلك إلى الحالة التي كان عليها قبل أن أقوم بإعزازه ونصره ، والقوى الظالم أستضعفه وأقهره وأذله إلى أن آخذ الحق منه ، ثم يعود إلى الحالة التي كان عليها قبل أن أهتضمه ، لاستيفاء الحق . الفصل الثالث من قوله : رضينا عن الله قضاءه ، إلى قوله : فلا أكون أول من كذب عليه ، هذا كلام قاله ( ع ) لما تفرس في قوم من عسكره أنهم يتهمونه فيما يخبرهم به عن النبي ( ص ) من أخبار الملاحم والغائبات ، وقد كان شك منهم جماعة في أقواله ، ومنهم من واجهه بالشك والتهمة الأخبار الواردة عن معرفة الامام على بالأمور الغيبية روى ابن هلال الثقفي في كتاب الغارات عن زكريا بن يحيى العطار ، عن فضيل ، عن محمد بن علي ، قال : لما قال علي ( ع ) : سلوني قبل أن تفقدوني ، فوالله لا تسألونني عن فئة تضل مائة ، وتهدى مائة إلا أنبأتكم بناعقتها وسائقتها ، قام إليه رجل فقال : أخبرني بما في رأسي ولحيتي من طاقه شعر ، فقال له علي ( ع ) : والله لقد حدثني خليلي أن على كل طاقة شعر من رأسك ملكا يلعنك ، وإن على كل طاقة شعر من لحيتك شيطانا يغويك ، وإن في بيتك سخلا يقتل ابن رسول الله ( ص ) وكان ابنه قاتل الحسين ( ع ) يومئذ طفلا يحبو ، وهو سنان بن أنس النخعي . وروى الحسن بن محبوب عن ثابت الثمالي ، عن سويد بن غفلة أن عليا ( ع ) ، خطب ذات يوم ، فقام رجل من تحت منبره ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني مررت بوادي