ابن أبي الحديد

266

شرح نهج البلاغة

رسول الله ( ص ) ( 1 ) بينا هو يقسم قسما جاء رجل من بنى تميم ، يدعى ذا الخويصرة ، فقال : اعدل يا محمد ، فقال ( ع ) : قد عدلت ، فقال له ثانية : أعدل يا محمد ، فإنك لم تعدل ، فقال ( ص ) : ويلك ! ومن يعدل إذا لم أعدل ! فقام عمر بن الخطاب ، فقال يا رسول الله ، ائذن لي أضرب عنقه ، فقال : دعه ، فسيخرج من ضئضئ ( 2 ) هذا قوم يمرقون ( 3 ) من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر أحد كم إلى نصله ( 4 ) فلا يجد شيئا ، فينظر إلى نضيه ( 5 ) فلا يجد شيئا ، ثم ينظر إلى القذذ ( 6 ) فكذلك ، سبق الفرث والدم ( 7 ) يخرجون على حين فرقة من الناس ، تحتقر صلاتكم في جنب صلاتهم ، وصومكم عند صومهم ، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم . آيتهم ( 8 ) رجل أسود أو قال أدعج ( 9 ) مخدج ( 10 ) ، اليد ، إحدى يديه كأنها ثدي امرأة أو بضعة تدردر ( 11 ) . وفى بعض الصحاح أن رسول الله ( ص ) قال لأبي بكر ، وقد غاب الرجل

--> ( 1 ) نقله المبرد في الكامل 545 ، 565 ( طبع أوروبا ) مع اختلاف في الرواية . ( 2 ) ضئضئ هذا ، أي من جنس هذا ، يقال : فلان من ضئضئي صدق ، ومن محتد صدق ، وفى مركب صدق ( 3 ) قال المبرد : ( يقال : مرق السهم من الرمية ، إذا نقذ منها ، وأكثر ما يكون ذلك ألك الا بعلق به من دمها شئ ( 4 ) النصل : حديدة السهم ولا سيف ( 5 ) النضي ، على ( فعيل ) : القدح ( بكسر فسكون ) ، وهو السهم قبل أن ينصل ويريش . ( 6 ) القذذ : جمع قذة ، وهي ريشة السهم . ( 7 ) الضمير عائد على السهم ، والكلام على التشبيه والاستعارة التمثيلية ، ضربه صلى الله عليه وسلم مثلا لخروجهم من الدين ، لم يعلق بقلوبهم منه شئ ( 8 ) ذكروا أنه حرقوص بن زهير ، كان صحابيا أمد به عمر المسلمين الذين نازلوا الأهواز ، ثم كان مع علي في صفين ، ثم صار خارجيا عليه ، فقتل تاج العروس ( 4 : 379 ) ( 9 ) الدعج : شدة سواد العين مع اتساعها ( 10 ) مخدج اليد ، من أخدجه الله ، نقص عضوا منه . ( 11 ) تدردر ، قال ابن الأثير في النهاية ( 2 : 19 ) : ( تدردر ، أي ترجرج ، تجيئ وتذهب ، والأصل تتدردر ، فحذف إحدى التاءين تخفيفا