ابن أبي الحديد

261

شرح نهج البلاغة

قال إبراهيم بن ديزيل : وحدثنا سعيد بن كثير ، عن عفير ، قال : حدثنا ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن حنش الصنعاني ، قال : جئت إلى لابن أبي سعيد الخدري ، وقد عمى فقلت : أخبرني عن هذه الخوارج ، فقال : تأتوننا فنخبركم ، ثم ترفعون ذلك إلى معاوية ، فيبعث إلينا بالكلام الشديد ! قال : قلت : أنا حنش ، فقال : مرحبا بك يا حنش المصري ، سمعت رسول الله ( ص ) ، يقول ، يخرج ناس يقرءون القرآن ، لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، ينظر أحدكم في نصله ، فلا يرى شيئا ، فينظر في قذذه ( 1 ) فلا يرى شيئا ، سبق الفرث والدم ، يصلى بقتالهم أولى الطائفتين بالله ، فقال حنش : فإن عليا صلى بقتالهم ، فقال أبو سعيد : وما يمنع عليا أن يكون أولى الطائفتين بالله ! وذكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري في أماليه ، قال : قال عبد الرحمن بن خالد بن الوليد : حضرت الحكومة ، فلما كان يوم الفصل جاء عبد الله بن عباس ، فقعد إلى جانب لابن أبي موسى وقد نشر اذنيه ، حتى كاد أن ينطق بهما ، فعلمت أن الامر لا يتم لنا ما دام هناك ، وأنه سيفسد على عمرو حيلته ، فأعملت المكيدة في أمره ، فجئت حتى قعدت عنده ، وقد شرع عمرو وأبو موسى في الكلام ، فكلمت ابن عباس كلمة استطعمته جوابها فلم يجب ، فكلمته أخرى فلم يجب ، فكلمته ثالثه ، فقال : إني لفي شغل عن حوارك الان ، فجبهته ، وقلت : يا بني هاشم ، لا تتركون بأوكم ( 2 ) وكبركم أبدا ! أما والله لولا مكان النبوة لكان لي ولك شأن ، قال : فحمى وغضب ، واضطرب فكر ه ورأيه وأسمعني كلاما يسوء سماعه ، فأعرضت عنه ، وقمت فقعدت إلى جانب عمرو بن العاص ، فقلت : قد كفيتك التقوالة ( 3 ) ، أنى قد شغلت باله بما دار بيني وبينه ، فأحكم أنت أمرك ، قال :

--> ( 1 ) القذذ جمع قذة ، وهي : ريش ( 2 ) البأو : التفاخر . ( 3 ) التقوالة : الكثير القول .