ابن أبي الحديد

259

شرح نهج البلاغة

وقد غشيتنا في الزبير غضاضه * وطلحة إذ قامت عليه نوادبه فرد ابن هند ملكه في نصابه * ومن غالب الاقدار فالله غالبه وما لابن هند من لؤي بن غالب * نظير وإن جاشت عليه أقاربه فهذاك ملك الشام واف سنامه * وهذاك ملك القوم قد جب غاربه يحاول عبد الله عمرا وإنه * ليضرب في بحر عريض مذاهبه دحا دحوة في صدره فهوت به * إلى أسفل الجب الظنون كواذبه ( 1 ) . قال نصر : وكان علي ( ع ) لما خدع عمرو أبا موسى بالكوفة ، كان قد دخلها منتظرا ما يحكم به الحكمان ، فلما تم على لابن أبي موسى ما تم من الحيلة ، غم ذلك عليا وساءه ، ووجم له ، وخطب الناس ، فقال : ( الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدث الجليل . . . ) الخطبة التي ذكرها الرضى رحمه الله تعالى ، وهي التي نحن في شرحها ، وزاد في آخرها بعد الاستشهاد ببيت دريد : ( ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما قد نبذا حكم الكتاب وأحييا ما أمات واتبع كل واحد منهما هواه ، وحكم بغير حجة ولا بينة ولا سنة ماضية واختلفا فيما حكما ، فكلاهما لم يرشد الله . فاستعدوا للجهاد ، وتأهبوا للمسير ، وأصبحوا في معسكركم يوم كذا )

--> ( 1 ) كتاب صفين : * إلى أسفل المهوى ظنون كواذبه * فرد عليه رجل من أصحاب على فقال : غدر تم وكان منكم سجية * فما ضرنا غدر اللئيم وصاحبه وسميتم شر البرية مؤمنا * كذبتم فشر الناس كاذبه