ابن أبي الحديد
251
شرح نهج البلاغة
ولو كنت غامسا يدي في هذا الامر لغمستها مع علي بن أبي طالب ( 1 ) ، وقد رأيت أباك كيف وهب حقه من الشورى ، وكره الدخول في الامر . فارتحل عمر استبان له أمر أبيه . قال نصر : وقد كان الأجناد ( 2 ) أبطأت على معاوية ، فبعث إلى رجال من قريش كانوا كرهوا ان يعينوه في حربه : إن الحرب قد وضعت أوزارها ، والتقى هذان الرجلان في دومة الجندل ، فاقدموا على . فأتاه عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبو الجهم بن حذيفة العدوي ، وعبد الرحمن بن عبد يغوث الزهري ، وعبد الله بن صفوان الجمحي . وأتاه المغيرة بن شعبة ، وكان مقيما بالطائف لم يشهد الحرب ، فقال له : يا مغيرة ما ترى ؟ قال : يا معاوية ، لو وسعني أن أنصرك لنصرتك ، ولكن على أن آتيك بأمر الرجلين . فرحل حتى أتى دومة الجندل فدخل على لابن أبي موسى كالزائر له ، فقال : يا أبا موسى ما تقول فيمن اعتزل هذا الامر وكره الدماء ؟ قال : أولئك خير ( 3 ) الناس ، خفت ظهورهم من دمائهم ، وخمصت بطونهم من أموالهم ثم أتى عمرا ، فقال : يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن اعتزل هذا الامر ، وكره الدماء ؟ قال : أولئك شرار الناس لم يعرفوا حقا ، ولم ينكروا باطلا . فرجع المغيرة إلى معاوية ، فقال له : قد ذقت الرجلين ، أما عبد الله
--> ( 1 ) كتاب وقعة صفين بعد هذه الكلمة : ( قد رأيت القوم حملوني على حد السيف فاخترته على النار ، فأقم أيك ليلتك هذه ، فراجعه حتى طمع الشيخ ، فلما جنه الليل رفع صوته ليسمع ابنه ، فقال . . ) وذكر أبياتا مطلعها : دعوت أباك اليوم والله للذي * دعاني إليه القوم والامر مقبل ( 2 ) وقعة صفين : ( الاخبار ) ( 3 ) وقعة صفين : ( خيار )