ابن أبي الحديد
242
شرح نهج البلاغة
خوفك بمصر فخوفه باليمن ، وإن أتاك بالتفصيل فأته بالجمل . فقال له عمرو : يا معاوية ، أنت وعلي رجلا قريش ، ولم تنل في حربك ما رجوت ، ولم تأمن ما خفت ، ذكرت أن لعبد الله دينا ، وصاحب الدين منصور ، وأيم الله لأفنين ( عليه ) ( 1 ) علله ، ولأستخرجن خبأه ( 2 ) ، ولكن إذا جاءني بالايمان والهجرة ومناقب علي ، ما عسيت أن أقول ! قال : قل ما ترى ، فقال عمرو : وهل تدعني وما أرى ! وخرج مغضبا كأنه كره أن يوصى ثقة بنفسه ، وقال لأصحابه حين خرج : إنما أراد معاوية أن يصغر أمر أبي موسى ، لأنه علم أني خادعه غدا ، فأحب أن يقول : إن عمرا لم يخدع أريبا ، فقد كدته بالخلاف عليه . وقال في ذلك شعرا : يشجعني معاوية بن حرب * كأني للحوادث مستكين وإني عن معاوية غني * بحمد الله والله المعين وهون أمر عبد الله عمدا * وقال له على ما كان دين فقلت له ولم أردد عليه * مقالته وللشاكي أنين ترى أهل العراق يذب عنهم * وعن جيرانهم رجل مهين فلو جهلوه لم يجهل علي * وغث القول يحمله السمين ولكن خطبه فيهم عظيم * وفضل المرء فيهم مستبين فان أظفر فلم أظفر بوغد * وإن يظفر فقد قطع الوتين . فلما بلغ معاوية شعره ، غضب من ذلك وقال : لولا مسيره لكان لي فيه رأي ! فقال له عبد الرحمن بن أم الحكم : أما والله إن أمثاله في قريش لكثير ، ولكنك ألزمت نفسك الحاجة إليه ، فألزمها الغناء عنه ، فقال له معاوية : فأجبه عن شعره ، فقال عبد الرحمن يعيره بفراره من علي يوم صفين
--> ( 1 ) تكملة من ج . ( 2 ) ج : " خبيئه " .