ابن أبي الحديد
239
شرح نهج البلاغة
السلام : أبعد أن كتبناه ننقضه ! إن هذا لا يحل ( 1 ) . * * * قال نصر : وحدثني عمر بن نمير بن وعلة ، عن أبي الوداك ، قال : لما تداعى الناس إلى المصاحف ، وكتبت صحيفة الصلح والتحكيم ، قال علي عليه السلام : إنما فعلت ما فعلت لما بدا فيكم من الخور والفشل عن الحرب ( 2 ) ، فجاءت إليه همدان كأنها ركن حصير ( 3 ) فيهم سعيد بن قيس وابنه عبد الرحمن ، غلام له ذؤابة فقال سعيد : ها أنا ذا وقومي ، لا نرد أمرك ( 4 ) فقل ما شئت نعمله ، فقال : أما لو كان هذا قبل سطر الصحيفة ( 5 ) لأزلتهم عن عسكرهم ، أو تنفرد سالفتي ( 6 ) ، ولكن انصرفوا راشدين ( 7 ) ( فلعمري ما كنت لأعرض قبيلة واحدة للناس ) ( 8 ) . * * * قال نصر : وروى الشعبي أن عليا عليه السلام ، قال يوم صفين حين أقر الناس بالصلح ، إن هؤلاء القوم لم يكونوا لينيبوا إلى الحق ، ولا ليجيبوا ( 9 ) إلى كلمة سواء حتى يرموا بالمناسر ( 10 ) تتبعها العساكر ، وحتى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ( 11 ) ،
--> ( 1 ) كتاب صفين 596 . ( 2 ) صفين : " لما بدا فيكم من الخور والفشل - هما الضعف " . ( 3 ) . في صفين : " فجمع سعيد بن قيس قومه ، ثم جاء في رجراجة من همدان كأنها ركن حصير يعني جبلا باليمن " . ( 4 ) صفين : " ولا نرد عليك " . ( 5 ) صفين : " أما لو كان هذا قبل رفع المصاحف " . ( 6 ) السالفة : صفحة العنق ، وفي حديث الحديبية : " أأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي " ، قال في اللسان : كنى بانفرادها عن الموت ، لأنها لا تنفرد عما يليها إلا بالموت . ( 7 ) كتاب صفين 596 - 597 . ( 8 ) الزيادة من كتاب صفين . ( 9 ) صفين : " ليفيئوا " . ( 10 ) المناسر : جمع منسر ، بكسر الميم ، وهو القطعة من الجيش تمر قدام الجيش الكبير . ( 11 ) الجلائب : . . . .