ابن أبي الحديد
237
شرح نهج البلاغة
قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد عن أبي جناب الكلبي عن إسماعيل بن شفيع ( 1 ) عن ( 2 ) سفيان بن سلمة ، قال : فلما تم الكتاب وشهدت فيه الشهود ، وتراضي الناس خرج الأشعث ، ومعه ناس بنسخة الكتاب يقرؤها على الناس ، ويعرضها عليهم ، فمر به على صفوف من أهل الشام ، وهم على راياتهم ، فأسمعهم إياه ، فرضوا به ، ثم مر به على صفوف من أهل العراق ، وهم على راياتهم ، فأسمعهم إياه ، فرضوا به ، حتى مر برايات عنزة ، وكان مع علي عليه السلام من عنزة بصفين أربعة آلاف مجفف ( 3 ) ، فلما مر بهم الأشعث يقرؤه عليهم ، قال فتيان منهم : لا حكم إلا لله ، ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما ، فقاتلا حتى قتلا على باب رواق معاوية - فهما أول من حكم . واسماهما جعد ومعدان - ثم مر بهما على مراد ، فقال صالح بن شقيق ، وكان من رؤوسهم : ما لعلي في الدماء قد حكم * لو قاتل الأحزاب يوما ما ظلم . لا حكم إلا لله ، ولو كره المشركون . ثم مر على رايات بني راسب ، فقرأها عليهم ، فقال رجل منهم : لا حكم إلا لله ، لا نرضى ولا نحكم الرجال في دين الله . ثم مر على رايات تميم ، منهم : لا حكم إلا لله ، لا نرضى ولا نحكم الرجال في دين الله ، ثم مر على رايات تميم ، فقرأها عليهم ، فقال رجل منهم : لا حكم إلا لله ، يقضي بالحق وهو خير الفاصلين . فقال رجل منهم لآخر : أما هذا فقد طعن طعنة نافذة . وخرج عروة بن أدية ، أخو مرداس بن أدية التميمي ، فقال : أتحكمون الرجال في أمر الله لا حكم إلا لله ! فأين قتلانا يا أشعث ! ثم شد بسيفه ليضرب به الأشعث ، فأخطأه ، وضرب عجز دابته ضربة خفيفة ، فصاح به الناس : أن أملك ( 4 ) يدك ، فكف ورجع الأشعث إلى قومه ، فمشى الأحنف إليه ومعقل بن قيس ، ومسعر بن فدكي ، ورجال من بني تميم ، فتنصلوا واعتذروا ، فقبل منهم ذلك ، وانطلق إلى علي عليه السلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني
--> ( 1 ) كتاب صفين . " سميع " بالتصغير . ( 2 ) كتاب صفين : " عن شقيق بن سلمة " . ( 3 ) المجفف : لابس التجفاف ، وأصله ما يجلل به الفرس من سلاح وآله . ( 4 ) صفين : " أن أمسك " .