ابن أبي الحديد
23
شرح نهج البلاغة
يغتصبوا الناس أمرهم . قال عبد الرحمن : فقلت يا أمير المؤمنين ، ان الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، ( 1 ) وهم الذين يقربون من مجلسك ويغلبون عليه ، وأخاف ان تقول مقالة لا يعونها ولا يحفظونها فيطيروا بها 1 ) ولكن أمهل حتى تقدم المدينة ( 2 ) وتخلص بأصحاب رسول الله ، فتقول ( ما قلت متمكنا ) ( 3 ) ، فيسمعوا ( 4 ) مقالتك . فقال : والله لأقومن بها أول مقام أقومه بالمدينة . قال ابن عباس : ( 5 فلما قدمناها هجرت يوم الجمعة لحديث 5 ) عبد الرحمن ، فلما جلس ( 6 عمر على المنبر حمد الله وأثنى عليه ثم قال 6 ) بعد أن ذكر الرجم وحد الزنا : انه بلغني ان قائلا منكم يقول : لو مات أمير المؤمنين بايعت فلانا ، فلا يغرن أمرا ان يقول : ان بيعة لابن أبي بكر كانت فلتة ، فلقد كانت كذلك ، ولكن ( 7 ) الله وقى شرها ، وليس فيكم من تقطع إليه الأعناق كأبي بكر ، وانه كان من خبرنا حين توفى رسول الله صلى الله عليه . أن عليا والزبير تخلفا عنا في بيت فاطمة ومن معهما ، وتخلفت عنا الأنصار ، واجتمع المهاجرون إلى لابن أبي بكر ، فقلت له : انطلق بنا إلى إخواننا من الأنصار ، فانطلقنا نحوهم ، فلقينا رجلان صالحان من الأنصار قد شهدا بدرا : أحدهما عويم بن ساعدة ، والثاني معن بن عدي ، فقالا لنا : ارجعوا فاقضوا امركم بينكم ( 8 ) فأتينا الأنصار ، وهم مجتمعون في سقيفة
--> ( 1 - 1 ) عبارة الطبري : ( وإنهم الذين يغلبون مجلسهم ، وإني لخائف إن قلت اليوم مقالة ألا يعوها ولا يحفظوها ، ولا يضعوها على مواضعها ، وأن يطيروا بها كل مطير ) . ( 2 ) الطبري : ( دار الهجرة والسنة ) . ( 3 ) تكملة في تاريخ الطبري . ( 4 ) الطبري : ( فيعوا ) . ( 5 - 5 ) الطبري : ( فلما قدمنا المدينة وجاء يوم الجمعة هجرت للحديث الذي حدثنيه عبد الرحمن فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، فجلست ) . ( 6 - 6 ) عبارة الطبري : ( فوجدت سعيد بن زيد قد سبقني بالتهجير ، فجلست إلى جنبه عند المنبر ، ركبتي إلى ركبته ، فلما زالت الشمس لم يلبث عمر أن خرج ، فقلت لسعيد وهو مقبل : ليقولن أمير المؤمنين اليوم على هذا المنبر مقالة لم تقل قبله ، فغضب وقال : فأي مقالة يقول لم تقل قبله ! فلما جلس عمر على المنبر أذن المؤذنون ، فلما قضي المؤذن أذانه قام عمر ، فحمد الله وأثنى عليه وقال . . . ) ( 7 ) الطبري : ( غير أن ) . ( 8 ) بعدها من الطبري : ( فقلنا والله لنأتينهم ) .