ابن أبي الحديد
229
شرح نهج البلاغة
قال نصر : وحدثنا عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر محمد بن علي ، قال : لما أراد الناس عليا أن يضع الحكمين ، قال لهم : إن معاوية لم يكن ليضع لهذا الامر أحدا هو أوثق برأيه ونظره من عمرو بن العاص ، وإنه لا يصلح للقرشي إلا مثله ، فعليكم بعبد الله بن العباس ، فارموه به ، فإن عمرا لا يعقد عقدة إلا حلها عبد الله ، ولا يحل عقدة إلا عقدها ، ولا يبرم أمرا إلا نقضه ، ولا ينقض أمرا إلا أبرمه . فقال الأشعث : لا والله ، لا يحكم فينا مضريان حتى تقوم الساعة ، ولكن اجعل رجلا من أهل اليمن إذ جعلوا رجلا من مضر ، فقال علي عليه السلام : إني أخاف أن يخدع يمنيكم ، فإن عمرا ليس من الله في شئ إذا كان له في أمر هوى . فقال الأشعث : والله لان يحكما ببعض ما نكره ، وأحدهما من أهل اليمن ، أحب إلينا من أن يكون بعض ما نحب في حكمهما وهما مضريان . قال : وذكر الشعبي أيضا مثل ذلك ( 1 ) . * * * قال نصر : فقال علي عليه السلام : قد أبيتم إلا أبا موسى ! قالوا : نعم ، قال : فاصنعوا ما شئتم ، فبعثوا إلى أبي موسى - وهو بأرض من أرض الشام يقال لها عرض ( 2 ) قد اعتزل القتال - فأتاه مولى له ، فقال : إن الناس قد اصطلحوا ، فقال : الحمد لله رب العالمين ، قال : وقد جعلوك حكما ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ! فجاء أبو موسى حتى دخل عسكر علي عليه السلام ، وجاء الأشتر عليا ، فقال : يا أمير المؤمنين ألزني ( 3 ) بعمرو بن العاص ، فوالذي لا إله غيره ، لئن ملأت عيني منه لأقتلنه .
--> ( 1 ) وقعة صفين للمنقري 573 . ( 2 ) عرض : بلد بين تدمر ورصافة الشام . ( 3 ) ألزه به : ألزمه إياه .