ابن أبي الحديد

209

شرح نهج البلاغة

وهو يزحف بهم نحو أهل الشام : ازحفوا قيد رمحي هذا ، ويلقى رمحه ، فإذا فعلوا ذلك ، قال : ازحفوا قاب هذا القوس ( 1 ) ، فإذا فعلوا ذلك ( 2 ) سألهم مثل ذلك ، ( 2 ) حتى مل أكثر الناس من الاقدام ، فلما رأى ذلك قال : أعيذكم بالله أن ترضعوا الغنم سائر اليوم . ثم دعا بفرسه ، وركز رايته - وكانت مع حيان بن هوذة النخعي - وسار بين الكتائب ، وهو يقول : ألا من يشتري نفسه لله ويقاتل مع الأشتر ، حتى يظهر أو يلحق بالله ! فلا يزال الرجل من الناس يخرج إليه فيقاتل معه ( 3 ) . * * * قال نصر : وحدثني عمرو قال : حدثني أبو ضرار قال : حدثني عمار بن ربيعة ، قال : مر بي الأشتر ، فأقبلت معه حتى رجع إلى المكان الذي كان به ، فقام في أصحابه ، فقال : شدوا - فدا لكم عمي وخالي - شدة ترضون بها الله ، وتعزون بها الدين . ( 4 إذا أنا حملت فاحملوا 4 ) . ثم نزل ، وضرب وجه دابته ، وقال لصاحب رايته : أقدم . فتقدم ( 5 ) بها ، ثم شد على القوم ، وشد معه أصحابه ، فضرب أهل الشام حتى انتهى بهم إلى معسكرهم ، فقاتلوا عند المعسكر قتالا شديدا ، وقتل صاحب رايتهم ، وأخذ علي عليه السلام - لما رأى الظفر قد جاء من قبله - يمده بالرجال ( 6 ) . * * * وروى نصر عن رجاله ، قال : لما بلغ القوم إلى ما بلغوا إليه ، قام علي عليه السلام خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال :

--> ( 1 ) ألقاب : ما بين المقبض والسية ، والقوس : يذكر ويؤنث . ( 2 - 2 ) ساقط من ب ، وأثبته من أ ، ج . ( 3 ) وقعة صفين : 540 - 544 . ( 4 - 4 ) وقعة صفين : " فإذا شددت فشدوا " . ( 5 ) صفين : " فأقدم بها " . ( 6 ) وقعة صفين 544 .