ابن أبي الحديد
18
شرح نهج البلاغة
انك ضعيف مائق حين تلقي السيف بين يدي رجل من بنى عبد مناف ، قد قتلت أمس ابنيه . فقال له عبيد الله : ا تحسبني يا معاوية قاتلا بسرا بأحد ابني ! هو أحقر وألام من ذلك ولكني والله لا أرى لي مقنعا ولا أدرك ثارا الا ان أصيب بهما يزيد وعبد الله . فتبسم معاوية وقال : وما ذنب معاوية وابني معاوية ! والله ما علمت ولا أمرت ، ولا رضيت ولا هويت . واحتملها منه لشرفه وسؤدده . قال : ودعا علي عليه السلام على بسر فقال : اللهم ان بسرا باع دينه بالدنيا ، وانتهك محارمك ، وكانت طاعة مخلوق فاجر آثر عنده مما عندك . اللهم فلا تمته حتى تسلبه عقله ، ولا توجب له رحمتك ولا ساعة من نهار ، اللهم العن بسرا وعمرا ومعاوية وليحل عليهم غضبك ، ولتنزل بهم نقمتك وليصبهم بأسك ورجزك الذي لا ترده عن القوم المجرمين . فلم يلبث بسر بعد ذلك الا يسيرا حتى وسوس وذهب عقله ، فكان يهذي بالسيف ، ويقول : اعطوني سيفا اقتل به ، لا يزال يردد ذلك حتى اتخذ له سيف من خشب ، وكانوا يدنون منه المرفقة ، فلا يزال يضربها حتى يغشى عليه ، فلبث كذلك إلى أن مات . قلت : كان مسلم بن عقبة ليزيد وما عمل بالمدينة في وقعة الحرة ، كما كان بسر لمعاوية وما عمل في الحجاز واليمن ، ومن أشبه أباه فما ظلم ! نبني كما كانت أوائلنا * تبنى ونفعل مثل ما فعلوا