ابن أبي الحديد

179

شرح نهج البلاغة

ومنها قوله تعالى : " إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا " ( 1 ) . ومنها قوله تعالى : " الذين هم عن صلاتهم ساهون . الذين هم يراءون ويمنعون الماعون " ( 2 ) . ومن الاخبار النبوية قوله صلى الله عليه وآله ، وقد سأله رجل يا رسول الله ، فيم النجاة ؟ فقال : " ألا تعمل بطاعة الله وتريد بها الناس " . وفي الحديث : " من راءى راءى الله به ، ومن سمع سمع الله به " . وفي الحديث : " إن الله تعالى يقول للملائكة : إن هذا العمل لم يرد صاحبه به وجهي ، فاجعلوه في سجين " . وقال صلى الله عليه وآله : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر " ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : " الرياء ، يقول الله تعالى إذا جازى العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءونهم في الدنيا ، فاطلبوا جزاءكم منهم " . وفي حديث شداد بن أوس : رأيت النبي صلى الله عليه وآله يبكى ، فقلت : يا رسول الله ، ما يبكيك ؟ فقال : " إني تخوفت على أمتي الشرك ، أما إنهم لا يعبدون صنما ولا شمسا ولا قمرا ، ولكنهم يراءون بأعمالهم " . ورأي عمر رجلا يتخشع ويطأطئ رقبته في مشيته ، فقال له : يا صاحب الرقبة ، إرفع رقبتك ، ليس الخشوع في الرقاب " . ورأي أبو أمامة رجلا في المسجد يبكي في سجوده ، فقال له : أنت أنت لو كان هذا في بيتك !

--> ( 1 ) سورة الانسان 9 . ( 2 ) سورة الماعون 5 ، 6 .