ابن أبي الحديد

176

شرح نهج البلاغة

أشبه ، وبمذهبه في تصنيف الناس وفي الاخبار عما هم عليه من القهر والإذلال ، ومن التقية والخوف أليق . قال : ومتى وجدنا معاوية في حال من الأحوال يسلك في كلامه مسلك الزهاد ، ومذاهب العباد ! * * * الشرح : دهر عنود : جائر ، عند عن الطريق ، يعند بالضم : أي عدل وجار . ويمكن أن يكون من عند يعند بالكسر ، أي خالف ورد الحق وهو يعرفه ، إلا أن اسم الفاعل المشهور في ذلك عاند وعنيد ، وأما عنود فهو اسم فاعل من عند يعند بالضم . قوله : " وزمن شديد " أي بخيل ، ومنه قوله تعالى : " وإنه لحب الخير لشديد " ( 1 ) أي وإنه لبخيل لأجل حب الخير ، والخير : المال . وقد روي " وزمن كنود " وهو الكفور ، قال تعالى : " إن الانسان لربه لكنود " ( 2 ) . والقارعة : الخطب الذي يقرع ، أي يصيب . قوله : " ونضيض وفره " أي قلة ماله ، وكان الأصل " ونضاضة وفره " ليكون المصدر في مقابلة المصدر الأول ، وهو " كلاله حده " ، لكنه أخرجه على باب إضافة الصفة إلى الموصوف ، كقولهم : عليه سحق عمامة ، وجرد قطيفة ، وأخلاق ثياب . قوله : " والمجلب بخيله ورجله " ، المجلب اسم فاعل من أجلب عليهم ، أي أعان عليهم . والرجل : جمع راجل ، كالركب جمع راكب ، والشرب جمع شارب ، وهذا من ألفاظ الكتاب العزيز : " واجلب عليهم بخيلك ورجلك " ( 3 ) .

--> ( 1 ) سورة العاديات 8 . ( 2 ) سورة العاديات 6 . ( 3 ) سورة الإسراء 64 وقراءة حفص بكسر الجيم في " رجلك " .