ابن أبي الحديد

155

شرح نهج البلاغة

وروى أبو جعفر عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، قال : دخلت على عثمان ، فأخذ بيدي فأسمعني ، كلام من على بابه من الناس ، فمنهم من يقول : ما تنتظرون به ! ومنهم من يقول : لا تعجلوا ، فعساه ينزع ويراجع ، فبينا نحن إذ مر طلحة ، فقام إليه ابن عديس البلوي ، فناجاه ، ثم رجع ابن عديس ، فقال لأصحابه : لا تتركوا أحدا يدخل إلى عثمان ولا يخرج من عنده ، قال لي عثمان : هذا ما أمر به طلحة ، اللهم اكفني طلحة ، فإنه حمل هؤلاء القوم وألبهم علي ، والله إني لأرجو أن يكون منها صفرا ، وإن يسفك دمه ! قال : فأردت أن أخرج ، فمنعوني حتى أمرهم محمد بن أبي بكر ، فتركوني أخرج ( 1 ) . قال أبو جعفر : فلما طال الامر وعلم المصريون أنهم قد أجرموا إليه جرما كجرم القتل وأنه لا فرق بين قتله وبين ما أتوا إليه ، وخافوا على نفوسهم من تركه حيا ، راموا الدخول عليه من باب داره ، فأغلقت الباب ، ومانعهم الحسن بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، ومحمد بن طلحة ، ومروان ، وسعيد بن العاص ، وجماعة معهم من أبناء الأنصار ، فزجرهم عثمان ، وقال : أنتم في حل من نصرتي ، فأبوا ولم يرجعوا ( 2 ) . وقام رجل من أسلم يقال له نيار بن عياض - وكان من الصحابة - فنادى عثمان ، وأمره أن يخلع نفسه ، فبينا هو يناشده ويسومه خلع نفسه ، رماه كثير بن الصلت الكندي - وكان من أصحاب عثمان من أهل الدار - بسهم فقتله - فصاح المصريون وغيرهم عند ذلك : ادفعوا إلينا قاتل ابن عياض لنقتله به ، فقال عثمان : لم أكن لأدفع إليكم رجلا نصرني وأنتم تريدون قتلي ! فثاروا إلى الباب ، فأغلق دونهم ، فجاءوا بنار فأحرقوه وأحرقوا السقيفة التي عليه . فقال لمن عنده من أنصاره : إن رسول الله صلى الله عليه عهد

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 122 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 : 128 .