ابن أبي الحديد

15

شرح نهج البلاغة

يا أهل نجران ، يا معشر النصارى واخوان القرود : اما والله ان بلغني عنكم ما أكره لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتخرب الديار ! وتهددهم طويلا ، ثم سار حتى أرحب ، فقتل أبا كرب - وكان يتشيع - ويقال انه سيد من كان بالبادية من همدان ، فقدمه فقتله . وأتى صنعاء وقد خرج عنها عبيد الله بن العباس ، وسعيد بن نمران ، وقد استخلف عبيد الله عليها عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بسرا من دخولها وقاتله ، فقتله بسر ، ودخل صنعاء ، فقتل منها قوما ، واتاه وفد مأرب فقتلهم ، فلم ينج منهم الا رجل واحد ، ورجع إلى قومه ، فقال لهم : ( أنعى قتلانا ، شيوخا وشبانا ) . قال إبراهيم : وهذه الأبيات المشهورة عبد الله بن أراكة الثقفي ، يرثي بها ابنه عمرا ( 1 ) : لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء كالليث الهزبر لابن أبي الاجر ( 2 ) تعز فإن كان البكا رد هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو ( 3 ) ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه * على وعباس وآل لابن أبي بكر . قال : وروى نمير بن وعلة ، عن أبي وداك ( 4 ) ، قال : كنت عند علي عليه السلام ، لما قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة ، فعتب عليه وعلى عبيد الله الا يكونا قاتلا بسرا

--> ( 1 ) الأبيات في الكامل - بشرح المرصفي 8 : 157 ، وقبلها في روايته : لعمري لئن أتبعت عينك ما مضى * به الدهر أوساق الحمام إلى القبر لتستنفدن ماء الشؤون بأسره * ولو كنت تمريهن من ثبج البحر ( 2 ) في الكامل : ( أبي أجر ) ، وأجر : جمع جرو ، وهو هنا اسم لولد الأسد ، ويجمع على أجراء أيضا . ( 3 ) رواية الكامل تبين فإن كان البكا رد هالكا * على أهله فاشدد بكاك على عمرو ( 4 ) هو جبر بن نوف الهمداني ، أبو الوداك ، بفتح الواو وتشديد الدال التقريب 41