ابن أبي الحديد

144

شرح نهج البلاغة

وروى أبو جعفر ، قال : كان عمرو بن العاص شديد التحريض والتأليب على عثمان ، وكان يقول : والله إن كنت لألقي الراعي فأحرضه على عثمان ، فضلا عن الرؤساء والوجوه . فلما سعر الشر بالمدينة خرج إلى منزله بفلسطين ، فبينا هو بقصره ومعه إبناه : عبد الله ومحمد ، وعندهم سلامة بن روح الجذامي ، إذ مر بهم راكب من المدينة فسألوه عن عثمان ، فقال : محصور ، فقال عمرو : أنا أبو عبد الله ، العير قد يضرط والمكواة في النار ، ثم مر بهم راكب آخر ، فسألوه ، فقال : قتل عثمان فقال عمرو : أنا أبو عبد الله ، إذا نكات قرحة أدميتها ، فقال سلامة بن روح : يا معشر قريش ، إنما كان بينكم وبين العرب باب فكسرتموه ، فقال : نعم أردنا أن يخرج الحق من خاصرة الباطل ، ليكون الناس في الامر شرعا سواء ( 1 ) . وروى أبو جعفر ، قال : لما نزل القوم ذا خشب يريدون قتل عثمان إن لم ينزع عما يكرهون ، وعلم عثمان ذلك ، جاء إلى منزل علي عليه السلام ، فدخل وقال : يا بن عم ، إن قرابتي قريبة ، ولي عليك حق ، وقد جاء ما ترى من هؤلاء القوم وهم مصبحي ، ولك عند الناس قدر ، وهم يسمعون منك ، وأحب أن تركب إليهم فتردهم عني ، فإن في دخولهم علي وهنا لامري ، وجرأة علي . فقال عليه السلام : على أي شئ أردهم ؟ قال : على أن أصير إلى ما أشرت به ، ورأيته لي . فقال علي عليه السلام : إني قد كلمتك مرة بعد أخرى ، فكل ذلك تخرج وتقول ، وتعد ثم ترجع ! وهذا من فعل مروان ومعاوية وابن عامر وعبد الله بن سعد ، فإنك أطعتهم وعصيتني ! قال : عثمان فإني أعصيهم أطيعك . فأمر علي عليه السلام الناس أن يركبوا معه ، فركب ثلاثون رجلا من المهاجرين

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 109 .