ابن أبي الحديد

138

شرح نهج البلاغة

ثم نفر فقدم المدينة ، فدعا عليا وطلحة والزبير ، فحضروا وعنده معاوية ، فسكت عثمان ولم يتكلم ، وتكلم معاوية ، فحمد الله ، وقال : أنتم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وخيرته من خلقه ، وولاة أمر هذه الأمة ، لا يطمع فيه أحد غيركم ، اخترتم صاحبكم عن غير غلبة ولا طمع ، وقد كبر ( 1 ) وولى عمره ، فلو انتظرتم به الهرم كان قريبا ، مع إني أرجو أن يكون أكرم على الله أن يبلغه ذلك ، وقد فشت مقالة خفتها عليكم ، فما عبتم فيه من شئ فهذه يدي لكم به رهنا ( 2 ) ، فلا تطمعوا الناس في أمركم ، فوالله إن أطعتموهم لا رأيتم أبدا منها إلا إدبارا . فقال علي عليه السلام : وما لك وذاك لا أم لك ! فقال : دع أمي فإنها ليست بشر أمهاتكم ، قد أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه ، وأجبني عما أقول لك . فقال عثمان : صدق ابن أخي ، أنا أخبركم عني وعما وليت ، إن صاحبي اللذين كانا قبلي ، ظلما أنفسهما ومن كان منهما بسبيل ، احتسابا . وإن رسول الله صلى الله عليه كان يعطي قرابته ، وأنا في رهط أهل عيلة وقلة معاش ، فبسطت يدي في شئ من ذلك لما أقوم به فيه ، فإن رأيتم ذلك خطأ فردوه ، فأمري لامركم تبع . قالوا : أصبت وأحسنت ، إنك أعطيت عبد الله بن خالد بن أسيد خمسين ألفا ، وأعطيت مروان خمسة عشر ألفا ، فاستعدها منهما . فاستعادها ، فخرجوا راضين ( 3 ) . * * * قال أبو جعفر : وقال معاوية لعثمان : اخرج معي إلى الشام ، فإنهم على الطاعة

--> ( 1 ) الطبري : " كبرت سنه " . ( 2 ) كلمة " رهنا " ساقطة من الطبري . ( 3 ) الطبري 5 : 99 ، 101 .