ابن أبي الحديد

128

شرح نهج البلاغة

وكل يسر بما عنده * يرى غث ما في يديه سمينا وما في علي لمستعتب * مقال سوى ضمه المحدثينا وإيثاره اليوم أهل الذنوب * ورفع القصاص عن القاتلينا إذا سيل عنه حذا شبهة * وعمى الجواب على السائلينا ( 1 ) فليس براض ولا ساخط * ولا في النهاة ولا الآمرينا ولا هو ساء ولا سره * ولا بد من بعض ذا أن يكونا وهذا شعر خبيث منكر ، ومقصد عميق ، وما قال هذا الشعر إلا بعد أن نقل إلى أهل الشام كلام كثير لأمير المؤمنين عليه السلام في عثمان يجري هذا المجرى ، نحو قوله : ما سرني ولا ساءني . وقيل له : أرضيت بقتله ؟ فقال : لم أرض ، فقيل له : أسخطت قتله ؟ فقال : لم أسخط . وقوله تارة : الله قتله وأنا معه ، وقوله تارة أخرى : ما قتلت عثمان ولا مالأت في قتله . وقوله تارة أخرى : كنت رجلا من المسلمين أوردت إذ أوردوا ، وأصدرت إذ أصدروا . ولكل شئ من كلامه إذا صح عنه تأويل يعرفه أولو الألباب . فأما قوله : " غير أن من نصره " ، فكلام معناه أن خاذليه كانوا خيرا من ناصريه ، لان الذين نصروه كان أكثرهم فساقا ، كمروان بن الحكم وأضرابه ، وخذله المهاجرون والأنصار . فأما قوله : " وأنا جامع لكم أمره . . . " إلى آخر الفصل ، فمعناه أنه فعل ما لا يجوز ، وفعلتم ما لا يجوز ، أما هو فاستأثر فأساء الأثرة ، أي استبد بالأمور فأساء في الاستبداد ، وأما أنتم فجزعتم مما فعل أي حزنتم فأسأتم الجزع ، لأنكم قتلتموه ، وقد كان الواجب عليه أن

--> ( 1 ) حذا : أعطى ، وفي صفين : " حدا " ، أي ساق .