ابن أبي الحديد
124
شرح نهج البلاغة
ثوبا ثوبا ، وحرمته . فقال : أهل الماء : كان أيها الأمير أهلا لذلك ، وكنت لما أتيت من خير أهلا . فلما رجعت إلى معاوية ، وحدثته عجب ، وقال : لقد رأيت في سفرك هذا عجبا . ويذكر أهل النسب أن قيسا أبا الضحاك بن قيس كان يبيع عسب الفحول ( 1 ) في الجاهلية * * * ورووا أن عقيلا رحمه الله تعالى ، قدم على أمير المؤمنين ، فوجده جالسا في صحن المسجد بالكوفة ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته - وكان عقيل قد كف بصره - فقال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، ثم التفت إلى ابنه الحسن عليه السلام ، فقال : قم فأنزل عمك ، فقام فأنزله ، ثم عاد فقال : اذهب فاشتر لعمك قميصا جديدا ، ورداء جديدا ، وإزارا جديدا ، ونعلا جديدا ، فذهب فاشترى له ، فغدا عقيل على علي عليه السلام في الثياب ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، قال : وعليك السلام يا أبا يزيد ، قال : يا أمير المؤمنين ، ما أراك أصبت من الدنيا شيئا ، وإني لا ترضى نفسي من خلافتك بما رضيت به لنفسك ، فقال : يا أبا يزيد ، يخرج عطائي فأدفعه إليك . فلما ارتحل عن أمير المؤمنين عليه السلام أتى معاوية فنصبت له كراسيه ، وأجلس جلساءه حوله ، فلما ورد عليه أمر له بمائة ألف فقبضها ، ثم غدا عليه يوما بعد ذلك ، وبعد وفاة أمير المؤمنين علي عليه السلام ، وبيعة الحسن لمعاوية ، وجلساء معاوية حوله ، فقال : يا أبا يزيد ، أخبرني عن عسكري وعسكر أخيك ، فقد وردت عليهما ، قال : أخبرك ، مررت والله
--> ( 1 ) العسب هنا : ماء الفحل .