ابن أبي الحديد
11
شرح نهج البلاغة
قال إبراهيم : فأقام بسر بالمدينة أياما ثم قال لهم : انى قد عفوت عنكم : وان لم تكونوا لذلك باهل ، ما قوم قتل امامهم بين ظهرانيهم باهل ان يكف عنهم العذاب ، ولئن نالكم العفو منى في الدنيا ، انى لأرجو الا تنالكم رحمة الله عز وجل في الآخرة ، وقد استخلفت عليكم أبا هريرة ، فإياكم وخلافة . ثم خرج إلى مكة . قال إبراهيم : روى الوليد بن هشام ، قال : اقبل بسر ، فدخل المدينة ، فصعد منبر الرسول صلى الله عليه وآله ، ثم قال : يا أهل المدينة ، خضبتم لحاكم وقتلتم عثمان مخضوبا ، والله لا ادع في المسجد مخضوبا إلا قتلته ، ثم قال لأصحابه : خذوا بأبواب المسجد وهو يريد ان يستعرضهم . فقام إليه عبد الله بن الزبير وأبو قيس أحد بنى عامر بن لؤي ، فطلبا إليه حتى كف عنهم ، وخرج إلى مكة ، فلما قرب منها هرب قثم بن العباس - وكان عامل علي عليه السلام - ودخلها بسر ، فشتم أهل مكة وأنهبهم . ثم خرج عنها واستعمل عليها شيبة بن عثمان . * * * قال إبراهيم : وقد روى عوانة عن الكلبي ان بسرا لما خرج من المدينة إلى مكة قتل في طريقه رجالا ، واخذ أموالا ، وبلغ أهل مكة خبره ، فتنحى عنها عامه أهلها ، وتراضي الناس بشيبة بن عثمان أميرا لما خرج قثم بن العباس عنها ، وخرج إلى بسر قوم من قريش ، فتلقوه ، فشتمهم ، ثم قال : اما والله لو تركت ورأيي فيكم لتركتكم وما فيكم روح تمشى على الأرض ، فقالوا : ننشدك الله في أهلك وعترتك ! فسكت ثم دخل وطاف بالبيت ، وصلى ركعتين ، ثم خطبهم ، فقال : الحمد لله الذي أعز دعوتنا ، وجمع ألفتنا ، وأذل ( 1 ) عدونا بالقتل والتشريد ، هذا ابن أبي طالب بناحية العراق في ضنك وضيق ، قد ابتلاه الله بخطيئته ، وأسلمه بجريرته ،
--> ( 1 ) ا : ( خذل ) .