السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

75

الأربعين في التراث الشيعي

فالإمام عليه السلام قلب عالم الإمكان ، وسرّ حقيقة تنزّل الفيض الإلهيّ في عوالم ما دون ذات الحقّ ، فالمشيئة والتقدير الإلهيّين ساريان وجاريان في جميع العوالم ، بواسطة نفس الإمام عليه السلام ، فهو يقوم ويثور حيث تتعلّق إرادة الحقّ بالقيام والثورة ، حتّى وإنْ لم يكن معه ناصر ومعين ، وحيثما تتعلّق إرادة الحقّ بالسكوت والسكون فإنّه لا يبدي أيّ نظر آخر أو رأي معاكس ، حتّى وإنْ كانت جميع الخلائق سائرة خلفه ومنقادة ومطيعة له ؛ فهو قد تجاوز عن نفسه وذاته ، واتّحد مع الحقّ ، ولم يبقَ لديه أيّ رأي من نفسه ، ولا أيّ فكر خاصّ ، وليس هناك أيّ خطور يساوره في مخيّلته غير إرادة الحقّ ومشيئته ، ففعله فعل الحقّ ، ولا مجال للإعتراض أو الاستشكال على فعل الحقّ . إنّ سكوت الإمام المجتبى عليه السلام هو محلٌّ لرضى الحقّ وإرادته بنفس درجة ثورة سيّد الشهداء عليه السلام ، دون أيّ اختلاف أو تفاوت ولو بمقدار رأس إبرة ، ولو كان الأمر غير ذلك فسوف يكون فعل الله قبيحاً وشنيعاً ، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً . وما لم يصل الإنسان إلى هذه الحقيقة ، سوف يبقى في حال الشكّ والترديد والاضطراب