السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

73

الأربعين في التراث الشيعي

معرفة حقيقة الإمامة ، فهم ينظرون إلى أمرٍ هامّ بهذه الخطورة بالعين الحولاء والعليلة ، وكأنّ الإمام شخصٌ عاديّ ، فهم يقيسون الإمام على أنفسهم ، وينزّلون مشاعر الإمام ومدركاته على حدّ مدركاتهم الشخصيّة ومشاعرهم . . . نعوذ بالله من الجهل والضلالة والبُعد والغواية . قيمة تاريخ عاشوراء تنشأ من وجود الإمام المعصوم فيها هؤلاء الجماعة ، لا يعلمون أنّ سيّد الشهداء عليه السلام كان إماماً . . إماماً معصوماً قبل إيجاد حادثة كربلاء ، وأنّ قيمة تاريخ عاشوراء إنّما تتحقّق بحضور إمامٍ معصوم فيها ، دون أيّ شخص عاديّ ، مهما كان بالغاً من مراتب العلم والتقوى والتقرّب ، وبعبارة أخرى : هذا الإمام المعصوم هو الذي يعطي لحادثة عاشوراء عزّتها وشرفها واعتبارها وهويّتها الخاصّة بها ، لا أنّ عاشوراء هي التي قد شرّفت الإمام عليه السلام ، وأضافت عليه العزّة والكرامة . ولو كان في هذه الواقعة العظيمة شخصٌ آخر ، مهما كانت هويّته ومهما رفعتْ شخصيّته ، بحيث يكون زمام أمور هذه الواقعة بيده ، وتكون إدارتها على عهدته ، فسوف لن تكون عاشوراءُ عاشوراءَ ، بل هي حادثة كسائر الحوادث ، وواقعة كسائر أخواتها ممّا لا يحصى في التاريخ ، والتي حصل فيها ظلمٌ