السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

61

الأربعين في التراث الشيعي

سائر الأفراد يجب أنْ يكون العنوان الرئيسيّ لشعائر التشيّع وأسسه ، ويجب أنْ يبرهن على هذه المسألة بشكل واضح للجميع - سواء المسلمين أم غيرهم - بحيث يكون مقام الإمام المعصوم عليه السلام ومكانته أرقى من التفكّرات ، وأعمق من سائر التصوّرات والتوهّمات البشريّة ، وليس لأحد أنْ يقاس به ، فالوصول إلى مرتبة الإمام عليه السلام ودرجته خارج عن طاقة البشر وقدرتهم ، اللهمّ إلّا العدّة القليلة الذين أزاحوا الحجب الأنفسيّة الظلمانيّة والنورانيّة ، واجتازوها بقدم راسخة وهمّة عالية ، وعزم متين ومجاهدات مضنية ، فسلكوا الطريق إلى الله ، ووصلوا إلى مرتبة الولاية والتجرّد والفناء ، والاندكاك في نفس الإمام عليه السلام ، وهؤلاء هم الذين يطلق عليهم اسم العرفاء بالله وأصحاب الولاية والمهيمنين عليها ، والحائزين على رتبة التجرّد المطلق والفناء في الله ، وأمّا باقي الأفراد فإنّهم ماكثون في المراتب الأدون ، وذلك حسب سعتهم الوجوديّة والإدراكيّة . ففي مدرسة التشيّع كلّ شيء هو الإمام المعصوم ، وفقط لا غير ! والحديث الشريف النبويّ : إنّي تارك فيكم الثقلين ، كتاب الله وعترتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، ناظر إلى هذه الإشارة اللطيفة .