السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

49

الأربعين في التراث الشيعي

وأمّا في ما هو أعلى من عالم الظاهر والمثال - أي عوالم الملكوت والسرّ والنفس والروح - فليس من اللازم أنْ يكون خالياً من أيّ نوع من القلق والتردّد أو إدراك الخلاف ، فهذا غير ثابت ، بل الثابت من خلال الشواهد والآثار العقلية والنقلية والشهودية هو خلاف ذلك ، إذْ من الممكن أنْ يكون لنبيّ من الأنبياء مراتب عديدة ، ومراحل متفاوتة تنتظره - بينه وبين حضرة ربّ العزّة - كي يصل إلى سرّ ديار المعبود ؛ فبلوغ شخصٍ مرتبة النبوّة والرسالة ليس دليلًا على كماله وتماميّة جوانبه الوجوديّة ، وهذه المسألة ملموسة ومحسوسة بوضوح ، من خلال الآيات الشريفة والروايات الشيعيّة ، وهذا المختصر لا يتحمّل التحقيق والبحث في ذلك . الروايات تصرّح بتأثير عدد « الأربعين » على بزوغ الاستعدادات هناك رواية ينقلها المرحوم الكلينيّ عن الإمام الباقر عليه السلام ، بالنسبة لعدد الأربعين ومدخليّته في كيفيّة ارتقاء النفس ورشدها ، وحصول فعليّة استعدادها ، حيث يقول الإمام الباقر عليه السلام : ما أخلصَ العبدُ الإيمانَ بالله عزّ وجلّ أربعين يوماً ( أو قال : ما أجملَ عبدٌ ذِكرَ الله عزّ وجلّ أربعين يوماً ) إلّا زهّده