السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
24
الأربعين في التراث الشيعي
وآثاره ، ويرجّح الإنسان ولايته ومشيئته على سليقته واختياره الخاصّ في جميع زوايا وجوده ، ويجعل نفسه فانية ومندكّةً في ولاية الإمام وسلطته ؛ فلا يرى وجوداً سوى وجوده ، ولا يكون لديه إرادة سوى إرادته واختياره ، وعليه أن يستفيد من كلّ فرصة سانحة كي يُحكم العلاقة ويوثق الصلة بين نفسه وإمامه ، ليكون الإمام عليه السلام هو المحور في صميم وجوده ، فيطرد الأغيار ولا يدع لهم محلًّا في قلبه . وحينئذٍ سوف تتجلّى حقيقة التشيّع في قلب هذا الشخص ، وبذلك سوف يعدّ من زمرة شيعة الإمام عليه السلام ، ويدخل في الحريم القدسيّ والملكوتيّ للإمام ، وسيرتوي من زلاله وعينه المعين ؛ وإلّا فلو لم تتحقّق في النفس مثل هذه الحالة ، بأنْ كان متّبعاً لأهوائه ومعتمداً على سليقته وآرائه الشخصيّة - حتّى وإنْ كانت موجّهة وموافقة للشرع بحسب الظاهر - فسيُمضي عمره بالبطلان والهلاك والضياع ، وستقصرُ يده عن بلوغ أذيال عناية حضرة الحقّ وألطافه ، وهو في الآخرة لمن الخاسرين [ 1 ] .
--> [ 1 ] ( ) اقتباس من ذيل الآية 85 من سورة آل عمران ( 3 ) ؛ وذيل الآية 5 من سورة المائدة ( 5 ) .