السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

124

الأربعين في التراث الشيعي

تعني كلمة « التخليد » ؟ فذاك المسكين قد ارتحل عن الدنيا ، وهو الآن مبتلىً بألف داء وألف مشكلة ، ويعاني من المصائب وواقع فيها ، حينئذٍ نأتي ونقيم له مجلس التعظيم ونبجّله ونكرّمه ! ينبغي أنْ يكون التعظيم والتكريم زمان حياته - والحال أنّ كلّ ذلك هو اعتبار وتوهّم وتخيّل - لا زمن وفاته وبعد مماته ، حيث فاتَ الأوان وانقضت الفرصة لذلك ! حيث لم يبقَ عَظَمةٌ ولا تعظيمٌ ولا اعتبارٌ ولا معتبر ! الآن وقتُ الحساب لا العمل ، ووقتُ كشف الحقائق لا الأمور التخيليّة والتوهميّة ! الآن يسألون عن الصلاة والصيام والحجّ والإنفاق والأمر بالمعروف والصدق والأمانة والإخلاص في العمل ، ولا يسألون عن العناوين المصطنعة التي يخصّص بها نفسه ، ويميّزها عن سائر بني نوعه ، ولا عن الوزارة والوكالة والمديريّة والمال والكسب ! يسألونه الآن عن الالتزام بالتكاليف في الدنيا ، وأنّه إلى أيّ حدّ كانت أموره الحياتيّة والاجتماعيّة جارية على رضا الله ، وليس عن رتبته ووساماته ولباسه وغيره ! ومن هنا ، فإنّ مقتضى الالتزام بالقاعدة الكليّة ، ولزوم اندراج الأفعال تحت ملاكاتها الشرعيّة ، هو أنْ تندرج جميع