السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

120

الأربعين في التراث الشيعي

الذهاب إلى المقابر ، وزيارة أهل القبور ! فيجب أنْ تكون المقبرة بسيطة ، دون أنْ يزرع فيها الورود والنباتات والأشجار ، ودون أن تحدث فيها الأبنية ، وذلك لتبعث في النفس العبرة والاتّعاظ ، ولو كانت المقابر مشجّرة ومزيّنة بالورود ، فسوف لا يعود الإنسان يفكّر بالموت أثناء زيارتها ، بل سينعطف إلى هذه المظاهر ، وهو خلاف هدف الشارع ، وأمرٌ مرفوض . فالنّاس يتصوّرون أنّه لو كانت المقبرة خالية من هذه التزيينات ، فستوجب الذعر والخوف للأموات ، وسيشعرون بالاضطراب والقلق ؛ لذلك فهم يريدون أنْ يشغلوهم بهذه الأمور ليزيلوا عنهم وحشة العزلة - تماماً كما كان ذلك زمن حياتهم في الدنيا - فيعمدون إلى إنشاء هذه الطبيعة الخضراء ، ليلهوهم بها ويدخلون عليهم الشعور بالبهجة والسرور ، ويبعدوا عنهم شبح الإحساس بالغربة . ولكنّهم غافلون عن أنّ الذي ارتحلَ إلى الدار الأبديّة قد انفتحتْ عينه على حقائق عالم الملكوت وخصوصيّاتها ، ولا وجود لهذه اللذّة والسرور والفرح والانشراح الذي كان في الدنيا . فاللذّة والسرور في ذلك العالم يحصلان بواسطة شيء آخر ؛ يأتي السرور من قراءة سورة الفاتحة لا من تشجير القبور وغرس