السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

114

الأربعين في التراث الشيعي

مجالس كهذه ، وسوف يكون حكم الشرع بالجواز لغوٌ وعبثٌ . وعلى ذلك ، فإنّ إخراج كلامِ الشارع وحكمِه عن دائرة اللغويّة والعبثيّة يقتضي أنْ نقول : إنّ مراد الشارع من تلك الروايات هو تحديد مدّة العزاء وتعيين وقت الحداد ، ولو كان مراد الشارع ما هو أكثر من هذه المدّة فسوف يكون هذا التحديد لغواً وخالياً عن أيّ معنى ، وكأنّه يقول : كلّ من يريد إقامة هذه المجالس فليقمها إلى ما يشاء ، وليمدّدها ما دام ذلك ممكناً وميسوراً له ، وكلّما زادَ فهو أفضل ؛ وفي هذه الصورة تكون يدُ الناس مبسوطة في إقامة هذه المجالس ، وسوف يكون حظّ المتوفّى أكثر وفرة من ناحية الثواب . حصر الحداد في الثلاثة أيّام يدلّ على المنع من الزائد لأجل ذلك ، إنّ تعيين الشارع وتحديده لمثل هكذا مورد ، بحيث أنّه فضلًا عن أنّ إقامة هذه المجالس غير منهيٍّ عنها شرعاً أو عقلًا أو عرفاً ، فإنّها مطلوبة ومستحسنة ، ففي هذه الحالة سوف يكون تحديد الشارع وتعيينه دالًّا على عدم رضاه ، ومُفهماً مبغوضيّته تشكيل هذه المجالس وانعقادها لأكثر من ثلاثة أيّام ، ويجب أنْ لا يُتخطّى سنّة الشارع ودستوره ، والعمل على ما أمر به دون نقيصة ولا زيادة .