السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
66
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
بعدم الاقتراب - فيما لو كان المحرَّم هو التّنجيس الظاهري - لغوٌ لا معنى له ، والحال أنّنا لم نُصادف أي صنف من النّجاسات عُبِّر عنه ب - : لا تجعلوه قريباً من المسجد أو المسجد الحرام . وبناءً على هذا يكون من هذا القبيل ، ما ورد في كتابه تعالى حيث وصف بيته بالطهارة والنقاوة ، كما في الآية 125 من سورة البقرة حيث يقول : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإسماعيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . وكذلك في آية 26 من سورة الحج يقول : وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ . والذي يتناسبُ مع هذه الطّهارة والنّظافة - التي هي طهارة الباطن والصّفاء الملكوتي لبيت الله الحرام من عدم تلويثه برجس عالم الكثرات ، وخلوصه لله وارتكازه على حقيقة التوحيد ، لا الطّهارة الظّاهرية والنّظافة الجسميّة الخارجية - سوف ينحصر بالتطهير من القذارة الروحية والكدورة المعنوية والظلمة الباطنية والنفسية ، لذلك قال : لا تقربوا المسجد الحرام ، بمعنى لا تقتربوا مع هذه الكدورة الباطنيّة نحو ساحته المقدَّسة وملكوته المطهَّر ، وهذا المعنى واضح جداً لا إشكال فيه . وقد صرّح العلامة الطباطبائي رضوان الله عليه بهذا المعنى أيضاً في الجزء التاسع صفحة 238 حيث يقول : والنّهي عن دخول المُشرِكين المسجد الحرام بحسب المتفاهم