السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
36
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
المفاهيم المتّخَذة من لفظ النَّجِس إلى هذه الحقيقة . فالمريضُ الممتنعُ العِلاج نَجِسٌ بذاك المعنى ، باعتبار أنّه مصداقٌ واقعي لتنفّر طبع النّاس وشدّة خوفهم منه ، فينظرون إليه بوجه مُشمئِز وحال منفَّر . كذلك الحال بالنّسبة إلى الزُناة ، فيحكُمُ النّاسُ عليهم بالقذارة لما توجِبُهُ مقابلتهم من التنفُّر . ومثله مصداق الحرز والتعوّذ ، فهو من باب تسمية علَّة العدم بعدم المعلول وتسمية المؤثر بعدم الأثر ؛ لأنّهم يُطلقون على الأمراض والبلايا والمصائب وصف القذر - بما هي معلول وأثر - وموردٌ لتنفّر النّاسِ وانزجارهم ، وذلك بدلًا من إطلاقه على السّبب الذي يرفعها أو يدفعها ، كما في إطلاق لفظ الشّفاء على الدواء ، بالعناية . ومن هنا يتضِّح وجهُ ما قام به صاحب لسان العرب من إِرجاع جميع معاني النَّجِس إلى القَذِر ، أي الشّيء الوسخ وغير النّظيف ، بوصفه المعنى الجامع لِلَفظ النَّجِس ، فهو مبنيٌّ على كون معنى القذر جامعاً مطّرِداً ضمن جميع الاستعمالات المتعدِّدة ، وذلك على قاعدة إِشراك المعاني المختلفة بحقيقةٍ واحدةٍ ثمّ لِحاظُها في الجميع . ومع وضوح ذلك ، نعرِّج على تحديدِ طبيعة استعمال هذا اللفظ في عُرف المتشرِّعة وحسب نظر الشّارع المقدّس ، لنرى ما إذا كانَ ثمّة اختلافٌ في معناه عمّا كان عليه في أصل اللّغة من الرّجس والشيء الموجب لتنفّر الطّبع وانزعاج طبيعة النّاس منه . . ثمّ نُحدّدُ