السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)

19

طهارة الإنسان (طهارت انسان)

سوف يكون الحقّ ، سواء طابق التكوين أم لا ، وليس من حق أحدٍ أن يسأل أو يعترض . . . فهو كلام عارٍ عن التحقيق والصواب ، إذ ما ورد في الآية الشّريفة : لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [ 1 ] إنما يدلّ على أنّ مسؤولية الإجابة عن الأفعال تقع على عاتق المكلفين ، لا في عهدة الحق سبحانه ، وذلك لأنّ مقام المكلّف - من جهة التكلّيف - هو مقام الانتخاب والاختيار ، وأمّا مقام الإرادة والمشيّة والفعل للحضرة الأحدية ، فلا يقتضي اختياراً أو ترجيحاً لأحدِ الطّرفين من الوجود والعدم ، ولا يكون ذلك على أساس رجحان المصالح أو المفاسد النّفس الأمريّة ومراعاتها وانطباق الفعل على أساسها ، وإنّما نفس إرادة الحق سبحانه ومشيّته ، هي الّتي توجب الصلاح وتنشئ الرجحان وتولِّده ، فالصَّلاح والفضيلة والخير ، ما هي إلا أمورٌ منبعثةٌ من نفسِ فعليّة أفعالِ الحقّ ومنتزعةٌ منها ، وعلى العكس من ذلك أفعال المكلّفين وأعمالهم . وإنما حقُّ الجعل والتشريع منحصر بدائرة الإرادة الإلهية وحريمها ، فهو مبدأ عالم الوجود وأصله وفاعله ، كما وبناءً على الأساس العقلي القاضي بضرورة تحصيل المطابقة مع الواقع النفس الأمري ، من اللازم - حقاً وحقيقةً - أن تنحصر حيثيَّتي المولوية وشأنية التشريع باختيار الله ومشيّته دون غيره . وعليه فلا مسوِّغ لوجود أيِّ نوعٍ من المخالفة بين عالمي التشريع

--> [ 1 ] - الآية 23 من سورة الأنبياء .