السيد محمد محسن الطهراني ( تعريب: لجنة الترجمة والتحقيق)
106
طهارة الإنسان (طهارت انسان)
علاوة على ما ذكر - منصبٌّ على المجوسيّة ضمن سياق واحد مع الحكم على ساير أهل الكتاب ، وهذا معناه أنه مع ثبوت طهارتهم الذاتيّة ، لن يبقى وجه للحكم بحرمة الرضاع من جهة نجاسة اللبن . هذا بعض ما ورد من الروايات في مجامع الحديث فيما يتعلق بإرضاع أهل الكتاب وغيرهم . وأما بيان الاستدلال بها على طهارة أهل الكتاب : أوّلًا : وكما ذكر في بعض الروايات المذكورة ، رجّح الإمام عليه السلام الإرضاع من أهل الكتاب على رِضاع الزانية ، والحال أنّه لا قائل بنجاسة الزانية ولا اللبن الحاصل منها ، وفق ما هو مجمع عليه ، ولا يوجد أيّ دليل في خصوص ذلك . ثانياً : قد حكم الإمام عليه السلام في كثيرٍ من هذه الروايات بجواز استرضاع أهلِ الكتاب مشروطاً بعدم أكلهم لحم الخنزير أو شربهم الخمر ، والحال أنّ هذا الحكم إنّما هو مبنيّ على أحد وجهين أو كليهما : إما لحرمة لحم الخنزير وشرب الخمر ونجاستهما وقذارتهما الذاتيّة ، وإمّا لكون علّة نهي الإمام عليه السلام وحقيقته استلزامهما الكدورة والأثر السيّئ الموجب للمفسدة الملزمة . وعلى كلا الحالين ، فإنّ لحم الخنزير والخمر بعد دخولهما البدن واستحالتهما لا يمكن اعتبارهما نجسين ، وحينئذٍ كيف يمكن للإمام عليه السلام - في فرض نجاسة أهل الكتاب وحتى المُشرِكين كذلك كما ذكر في بعض الروايات - أن يعتبر اللبن الناتج من المرأة