ابن أبي الحديد
99
شرح نهج البلاغة
( 254 ) الأصل : وقال عليه السلام لكميل بن زياد النخعي : يا كميل ، مر أهلك أن يروحوا في كسب المكارم ، ويدلجوا في حاجة من هو نائم ، فوالذي وسع سمعه الأصوات ، ما من أحد أودع قلبا سرورا إلا وخلق الله له من ذلك السرور لطفا ، فإذا نزلت به نائبة جرى إليها كالماء في انحداره ، حتى يطردها عنه كما تطرد غريبة الإبل . الشرح : قال عمرو بن العاص لمعاوية : ما بقي من لذتك ؟ فقال : ما من شئ يصيبه الناس من اللذة إلا وقد أصبته حتى مللته ، فليس شئ عندي اليوم ألذ من شربه ماء بارد في يوم صائف ، ونظري إلى بنى وبناتي يدرجون حولي ، فما بقي من لذتك أنت ؟ فقال : أرض اغرسها وآكل ثمرتها ، لم يبق لي لذة غير ذلك . فالتفت معاوية إلى وردان غلام عمرو ، فقال : فما بقي من لذتك يا وريد ؟ فقال : سرور أدخله قلوب الاخوان ، وصنائع أعتقدها في أعناق الكرام ، فقال معاوية لعمرو : تبا لمجلسي ومجلسك ! لقد غلبني وغلبك هذا العبد ، ثم قال : يا وردان ، أنا أحق بهذا منك ، قال : قد أمكنتك ( 1 ) فافعل .
--> ( 1 ) في ( أمكنك ) .