ابن أبي الحديد

84

شرح نهج البلاغة

( 247 ) الأصل : عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم ، وحل العقود ، ونقض الهمم . الشرح : هذا أحد الطرق إلى معرفه البارئ سبحانه ، وهو أن يعزم الانسان على أمر ، ويصمم رأيه عليه ، ثم لا يلبث أن يخطر الله تعالى بباله خاطرا صارفا له عن ذلك الفعل ، ولم يكن في حسابه ، أي لولا أن في الوجود ( 1 ) ذاتا مدبرة لهذا العالم لما خطرت الخواطر التي لم تكن محتسبة ، وهذا فصل يتضمن كلاما دقيقا يذكره المتكلمون في الخاطر الذي يخطر من غير موجب لخطوره ، فإنه لا يجوز أن يكون الانسان أخطره بباله ، وإلا لكان ترجيحا من غير مرجح لجانب الوجود على جانب العدم ، فلا بد أن يكون المخطر له بالبال شيئا خارجا عن ذات الانسان ، وذاك هو الشئ المسمى بصانع العالم . وليس هذا الموضع مما يحتمل استقصاء القول في هذا المبحث . ويقال أن عضد الدولة وقعت في يده قصة وهو يتصفح القصص ، فأمر بصلب صاحبها ثم أتبع الخادم خادما آخر يقول له قل للمطهر - وكان وزيره - لا يصلبه ، ولكن أخرجه من الحبس فاقطع يده اليمنى ، ثم أتبعه خادما ثالثا ، فقال : بل تقول له يقطع أعصاب رجليه ، ثم أتبعه خادما آخر فقال له : ينقله إلى القلعة بسيراف في قيوده فيجعله هناك ، فاختلفت دواعيه في ساعة واحدة أربع مرات .

--> ( 1 ) في ب : ( الجود ) تحريف .