ابن أبي الحديد

80

شرح نهج البلاغة

( 243 ) الأصل : إحذروا نفار النعم ، فما كل شارد بمردود . الشرح : هذا أمر بالشكر على النعمة وترك المعاصي ، فإن المعاصي تزيل النعم كما قيل : إذا كنت في نعمة فارعها * فإن المعاصي تزيل النعم وقال بعض السلف : كفران النعمة بوار ، وقلما أقلعت نافرة فرجعت في نصابها ، فاستدع شاردها بالشكر ، واستدم راهنها بكرم الجوار ، ولا تحسب أن سبوغ ستر الله عليك غير متقلص عما قليل عنك إذا أنت لم ترج لله وقارا . وقال أبو عصمه : شهدت سفيان وفضيلا ( 1 ) فما سمعتهما يتذاكران إلا النعم ، يقولان : أنعم الله سبحانه علينا بكذا ، وفعل بنا كذا . وقال الحسن ( 2 ) : إذا استوى يوماك فأنت ناقص ، قيل له : كيف ذاك ؟ قال : إن زادك الله اليوم نعما فعليك أن تزداد غدا له شكرا . وكان يقال الشكر جنة ( 3 ) من الزوال ، وأمنة من الانتقال . وكان يقال إذا كانت النعمة وسيمة فاجعل الشكر لها تميمة ( 4 ) .

--> ( 1 ) هو فضيل بن عياض . ( 2 ) هو الحسن البصري . ( 3 ) جنة : وقاية . ( 4 ) التميمة : العوذة .