ابن أبي الحديد

8

شرح نهج البلاغة

لكلابها على جيفها ، والمكذب لمواعيدها ، والمتيقظ لخدعها ، والمعرض عن لمعها ، والعامل في إمهالها ، والمتزود قبل إعجالها . قوله : ( تنتضل ) النضل شئ يرمى ، ويروى ( تبادره ) أي تتبادره ، والغرض : الهدف . والنهب : المال المنهوب غنيمة ، وجمعه نهاب . وقد سبق تفسير قوله : ( لا ينال العبد نعمة إلا بفراق أخرى ) ، وقلنا : إن الذي حصلت له لذة الجماع حال ما هي حاصلة له ، لا بد أن يكون مفارقا لذة الأكل والشرب ، وكذلك من يأكل ويشرب يكون مفارقا حال أكله وشربه لذة الركض على الخيل في طلب الصيد ، ونحو ذلك . قوله : ( فنحن أعوان المنون ) لأنا نأكل ، ونشرب ، ونجا مع ، ونركب الخيل ، والإبل ، ونتصرف في الحاجات والمآرب ، والموت إنما يكون بأحد هذه الأسباب ، أما من أخلاط تحدثها المآكل والمشارب ، أو من سقطة يسقط الانسان من دابة هو راكبها ، أو من ضعف يلحقه من الجماع المفرط ، أو لمصادمات واصطكاكات تصيبه عند تصرفه في مآربه وحركته وسعيه ، ونحو ذلك ، فكأنا نحن أعنا الموت على أنفسنا . قوله : ( نصب الحتوف ) يروى : بالرفع والنصب ، فمن رفع فهو خبر المبتدأ ، ومن نصبه جعله ظرفا .