ابن أبي الحديد

78

شرح نهج البلاغة

( 242 ) الأصل : إذا كثرت المقدرة قلت الشهوة ( 1 ) . الشرح : هذا مثل قولهم كل مقدور عليه مملول ، ومثل قول الشاعر . * وكل كثير عدو الطبيعة * . ومثل قول الاخر : وأخ كثرت عليه حتى ملني * والشئ مملول إذا هو يرخص يا ليته إذ باع ودي باعه * ممن يزيد عليه لا من ينقص . ولهذا الحكم علة في العلم العقلي ، وذلك أن النفس عندهم غنية بذاتها ، مكتفية بنفسها ، غير محتاجة إلى شئ خارج عنها ، وإنما عرضت لها الحاجة والفقر إلى ما هو خارج عنها لمقارنتها الهيولي ، وذلك أن أمر الهيولي بالضد من أمر النفس في الفقر والحاجة ، ولما كان الانسان مركبا من النفس والهيولي عرض له الشوق إلى تحصيل العلوم والقنيات ( 2 ) لانتفاعه بهما ، والتذاذه بحصولهما ، فأما العلوم فإنه يحصلها في شبيه بالخزانة ، له يرجع إليها متى شاء ، ويستخرج منها ما أراد ، أعني القوى النفسانية التي هي محل الصور والمعاني على ما هو مذكور في موضعه . وأما القنيات والمحسوسات

--> ( 1 ) د : ( المشورة ) . ( 2 ) القنيات : جمع قنية ، بالضم والكسر : ما اكتسبه الانسان .