ابن أبي الحديد
68
شرح نهج البلاغة
( 234 ) الأصل : إن قوما عبدوا الله رغبه فتلك عبادة التجار ، وإن قوما عبدوا الله رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإن قوما عبدوا الله شكرا فتلك عبادة الأحرار . الشرح : هذا مقام جليل تتقاصر عنه قوى أكثر البشر ، وقد شرحناه فيما تقدم ، وقلنا : إن العبادة لرجاء الثواب تجارة ومعاوضة ، وإن العبادة لخوف العقاب لمنزلة من يستجدي لسلطان قاهر يخاف سطوته . وهذا معنى قوله : ( عبادة العبيد ) ، أي خوف السوط والعصا ، وتلك ليس عبادة نافعة ، وهي كمن يعتذر إلى إنسان خوف أذاه ونقمته ، لا لان ما يعتذر منه قبيح لا ينبغي له فعله ، فأما العبادة لله تعالى شكرا لأنعمه فهي عبادة نافعة ، لان العبادة شكر مخصوص ، فإذا أوقعها على هذا الوجه فقد أوقعها الموقع الذي وضعت عليه . فأما أصحابنا المتكلمون فيقولون : ينبغي أن يفعل الانسان الواجب لوجه وجوبه ، ويترك القبيح لوجه قبحه ، وربما قالوا : يفعل الواجب لأنه واجب ، ويترك القبيح لأنه قبيح ، والكلام في هذا الباب مشروح مبسوط ( 1 ) في الكتب الكلامية .
--> ( 1 ) ساقطة من ا .