ابن أبي الحديد

423

شرح نهج البلاغة

وساقك الحين إلى جن تبل * فاليوم أقويت وأعيتك الحيل ( 1 ) فأجابه ابن الحمارس : يا صاحب اللقحة هل أنت بجل * مستمع منى فقد قلت الخطل وكثرة المنطق في الحرب فشل * هيجت قمقاما من القوم بطل ( 2 ) ليث ليوث وإذا هم فعل * لا يرهب الجن ولا الانس اجل * من كان بالعقوة من جن تبل ( 3 ) * . قال : فسمعهما شيخ من الجن ، فقال : لا والله لا نرى قتل إنسان مثل هذا ثابت القلب ماضي العزيمة ، فقام ذلك الشيخ وحمد الله تعالى ثم أنشد : يا بن الحمارس قد نزلت بلادنا * فأصبت منها مشربا ومناما فبدأتنا ظلما بعقر لقوحنا * وأسأت لما إن نطقت كلاما فاعمد لأمر الرشد واجتنب الردى * إنا نرى لك حرمة وذماما وأغرم لصاحبنا لقوحا متبعا * فلقد أصبت بما فعلت أثاما . فأجابه ابن الحمارس : الله يعلم حيث يرفع عرشه * إني لأكره أن أصيب أثاما أما ادعاؤك ما ادعيت فإنني * جئت البلاد ولا أريد مقاما فأسمت فيها مالنا ونزلتها * لأريح فيها ظهرنا أياما فليغد صاحبكم علينا نعطه * ما قد سألت ولا نراه غراما . ثم غرم للجن لقوحا متبعا للقنفذ وولدها . وهذه الحكاية وإن كانت كذبا إلا إنها تتضمن أدبا ، وهي من طرائف

--> ( 1 ) الحين : الهلاك . ( 2 ) القمقام : السيد . ( 3 ) العقوة : المحلة .