ابن أبي الحديد

403

شرح نهج البلاغة

وما نفع قلب الليث في حومة الوغى * إذا كان سيف المرء ليس بقاطع ومن مذاهبهم أن صاحب الفرس المهقوع إذا ركبه فعرق تحته اغتلمت امرأته وطمحت إلى غيره ، والهقعة : دائرة تكون بالفرس ، وربما كانت على الكتف في الأكثر ، وهي مستقبحة عندهم ، قال بعضهم لصاحبه : إذا عرق المهقوع بالمرء أنعظت * حليلته وازداد حر عجانها . فأجابه صاحبه : قد يركب المهقوع من ليس مثله * وقد يركب المهقوع زوج حصان ( 1 ) ومن مذاهبهم إنهم كانوا يوقدون النار خلف المسافر الذي لا يحبون رجوعه ، يقولون في دعائهم : أبعده الله وأسحقه ، وأوقد نارا أثره ! قال بعضهم : صحوت وأوقدت للجهل نارا * ورد عليك الصبا ما استعارا وكانوا إذا خرجوا إلى الاسفار أوقدوا نارا بينهم وبين المنزل الذي يريدونه ، ولم يوقدوها بينهم وبين المنزل الذي خرجوا منه تفاؤلا بالرجوع إليه . ومن مذاهبهم المشهورة تعليق كعب الأرنب ، قال ابن الأعرابي : قلت لزيد بن كثوة : أتقولون : إن من علق عليه كعب أرنب لم تقربه جنان الدار ، ولا عمار الحي ؟ قال : أي والله ، ولا شيطان الخماطة ولا جار العشيرة ، ولا غول القفر . وقال امرؤ القيس :

--> ( 1 ) اللسان ( هقع ) دون نسبة .