ابن أبي الحديد

398

شرح نهج البلاغة

* سقته إياه الشمس ( 1 ) * . وإلى هذا الخيال أشار شاعرهم بقوله : شادن يجلو إذا ما ابتسمت * عن أقاح كأقاح الرمل غر بدلته الشمس من منبته * بردا أبيض مصقول الأشر . وقال آخر : وأشنب واضح عذب الثنايا * كان رضابه صافي المدام كسته الشمس لونا من سناها * فلاح كأنه برق الغمام . وقال آخر : بذي أشر عذب المذاق تفردت * به الشمس حتى عاد أبيض ناصعا . والناس اليوم في صبيانهم على هذا المذهب . وكانت العرب تعتقد أن دم الرئيس يشفى من عضة الكلب الكلب ، قال الشاعر : بناة مكارم وأساة جرح * دماؤهم من الكلب الشفاء وقال عبد الله بن الزبير الأسدي : من خير بيت علمناه وأكرمه * كانت دماؤهم تشفى من الكلب وقال الكميت : أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب ومن تخيلات العرب إنهم كانوا إذا خافوا على الرجل الجنون وتعرض الأرواح

--> ( 1 ) البيت بتمامه : سقته إياه الشمس إلا لثاته * أسف ولم تكدم عليه بإثمد .