ابن أبي الحديد
390
شرح نهج البلاغة
لا تركبوا راحلتي بعدي ، وعطلوها بحيث لا يشاهدها أعادي وأصادقي ذاهبة جائية تحت راكبها ، فيشمت العدو ويساء الصديق ، وقد أخطأ الخالع في مواضع عدة من هذا الكتاب ، وأورد أشعارا في غير موضعها ، وظنها مناسبة لما هو فيه ، فمنها ما ذكرناه ، ومنها إنه ذكر مذهب العرب في الحلي ووضعه على اللديغ ، واستشهد عليه بقول الشاعر : يلاقى من تذكر آل ليلى * كما يلقى السليم من العداد ( 1 ) ولا وجه لا يراد هذا البيت في هذا الموضع ، فالعداد معاودة السم الملسوع في كل سنه في الوقت الذي لدغ فيه ، وليس هذا من باب الحلي بسبيل . ومن ذلك إيراده قول الفرزدق ( غلبتك بالمفقئ ( 2 ) ) في باب فق ء عيون الفحول ، إذا بلغت الإبل ألفا ، وقد تقدم شرحنا لموضع الوهم في ذلك . وسنذكر هاهنا كثيرا من المواضع التي وهم فيها إن شاء الله . ومما ورد عن العرب في البلية قول بعضهم : ابني زودني إذا فارقتني * في القبر راحلة برحل فاتر للبعث اركبها إذا قيل اركبوا * مستوثقين معا لحشر الحاشر . وقال عويم النبهاني : ابني لا تنسى البلية إنها * لأبيك يوم نشوره مركوب .
--> ( 1 ) اللسان 4 : 274 . ( 2 ) وهو قوله : غلبتك بالمفقئ والمعنى وبيت المحتبى والخافقات .