ابن أبي الحديد
385
شرح نهج البلاغة
وقال الأعشى : لكالثور والجني يضرب وجهه * وما ذنبه إن عافت الماء مشربا ! ( 1 ) وما ذنبه إن عافت الماء باقر * وما إن يعاف الماء إلا ليضربا . قالوا في تفسيره : لما كان امتناعها يتعقبه الضرب ، حسن أن يقال : عافت الماء لتضرب ، وهذه اللام هي لام العاقبة ، كقوله : ( لدوا للموت ) ، وعلى هذا فسر أصحابنا قوله سبحانه : ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) ( 2 ) . ومن مذاهب العرب أيضا تعليق الحلي والجلاجل على اللديغ يرون إنه يفيق بذلك ، ويقال : إنه إنما يعلق عليه لأنهم يرون [ أنه ] إن نام يسرى السم فيه فيهلك ، فشغلوه بالحلي والجلاجل وأصواتها عن النوم ، وهذا قول النضر بن شميل ، وبعضهم يقول : إنه إذا علق عليه حلي الذهب برأ ، وإن علق الرصاص أو حلي الرصاص مات . وقيل لبعض الاعراب أتريدون شهرة ؟ فقال : إن الحلي لا تشهر ، ولكنها سنة ورثناها . وقال النابغة : فبت كأني ساورتني ضئيلة * من الرقش في أنيابها السم ناقع ( 3 ) يسهد من ليل التمام سليمها * لحلي النساء في يديه قعاقع . وقال بعض بنى عذرة : كأني سليم ناله كلم حية * ترى حوله حلي النساء مرصعا
--> ( 1 ) ديوانه 90 . ( 2 ) سورة الأعراف 179 . ( 3 ) ديوانه 51 .