ابن أبي الحديد
381
شرح نهج البلاغة
فقال : غراب لاغتراب ، وبانة * لبين ، وفقد من حبيب تعاشره . وقال الشاعر : وسميته يحيى ليحيا ولم يكن * إلى رد حكم الله فيه سبيل تيممت فيه الفأل حين رزقته * ولم أدر أن الفأل فيه يفيل . فأما القول في السحر فإن الفقهاء يثبتونه ويقولون : فيه القود ، وقد جاء في الخبر أن رسول الله صلى الله عليه وآله سحره لبيد بن أعصم اليهودي حتى كان يخيل إليه إنه عمل الشئ ولم يعمله . وروى أن امرأة من يهود سحرته بشعر وقصاص ظفر وجعلت السحر في بئر ، وإن الله تعالى دله على ذلك ، فبعث عليا عليه السلام فاستخرجه وقتل المرأة . وقوم من المتكلمين ينفون هذا عنه عليه السلام ، ويقولون : إنه معصوم من مثله . والفلاسفة تزعم أن السحر من آثار النفس الناطقة ، وإنه لا يبعد أن يكون في النفوس نفس تؤثر في غير بدنها المرض والحب والبغض ونحو ذلك ، وأصحاب الكواكب يجعلون للكواكب في ذلك تأثيرا ، وأصحاب خواص الأحجار والنبات وغيرها يسندون ذلك إلى الخواص ، وكلام أمير المؤمنين عليه السلام دال على تصحيح ما يدعى من السحر . وأما العدوي فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا عدوى في الاسلام ) . وقال : لمن قال : أعدي بعضها بعضا - يعنى الإبل : فمن أعدى الأول ؟ وقال : ( لا عدوى ولا هامة ولا صفر ) ، فالعدوى معروفة ، والهامة : ما كانت العرب تزعمه في المقتول